الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

13

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام ، فقال له : أما ترى هذا البغي ؟ واللّه ما أبصر موضع قدمي ، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا ، واللّه ما أفلح قط قوم بغوا ، ولوددت أنّ ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ، ولم نسر هذا المسير . فقال له أبو البختري : إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس وتحمّل العير التي أصابها محمد وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي ، فإنّه حليفك . فقال عتبة : أنت تشير علي بذلك ، وما على أحد منا خلاف إلا ابن حنظلة - يعني أبا جهل - فسر إليه وأعلمه أني قد تحمّلت العير التي قد أصابها محمد بنخلة ، ودم ابن الحضرميّ . قال أبو البختري : فقصدت خباءه ، فإذا هو قد أخرج درعا له ، فقلت له : إن أبا الوليد بعثني إليك برسالة . فغضب ثمّ قال : أما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت له : أما واللّه لو غيره أرسلني ما جئت ، ولكن أبا الوليد سيّد العشيرة ، فغضب غضبة أخرى ، وقال : تقول : سيد العشيرة ؟ ! فقلت : أنا أقول وقريش كلّها تقول ، أنه قد تحمّل العير ، وما أصابه محمد بنخلة ، ودم ابن الحضرمي . فقال : إن عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغهم في الكلام ، ويتعصّب لمحمد ، فإنه من بني عبد مناف وابنه معه ، ويريد أن يخذل الناس ، لا ، واللات والعزّى حتى نقحم عليهم بيثرب ، ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة ، وتتسامع العرب بذلك ، ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه . وبلغ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثرة قريش ، ففزعوا فزعا شديدا ، وبكوا واستغاثوا ، فأنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي